عبد الملك الجويني
143
نهاية المطلب في دراية المذهب
فأما إذا قال : نكحتها على ألفين ، على أنْ أُعطي أباها ألفاً ، فهذا فيه نظر ، فإنْ قال : ذلك بأمرها وإذنها ، فلا يبعدُ تصحيحُ المهرِ . فكأنه أصدقَها مِقْداراً صحيحاً ، وضم [ إليه ] ( 1 ) التزام عملٍ لها ، قريب المأخذ ( 2 ) . ثم هي - كما قال الشافعي - : واهبةٌ ، أو واعدة ، أو موكِّلة بالهبة ، والنظر في ذلك مجتمِع غيرُ منتشر . ولو شرط الزوجُ عليها أن تهب من أبيها ألفاً ، فهذا فاسد مفسد ؛ فإنه ملَّكَها وحَجَر عليها . ثم ما ذكره هذا القائل لا يختص بألف من ألفين يذكرهما ، بل لو أصدقها ألفاً على أن تسلمه إلى أبيها على التأويل الذي ذكرناه ، فالجواب كما ذكرناه . هذه طريقة . ومن أصحابنا من قال : في المسألة قولان . وقد نقلهما المزني في مسألتين متشاكلتين ، بين لفظيهما أدنى تفاوت ، وقد مضت صورةُ المسألتين . فأحد القولين : إنَّ المهرَ يفسدُ ، وتوجيهه بَيِّنٌ ، فإنه شَرَطَ شيئاً في العِوض لغير المستحِق في العقد ، فكان كما لو اشترى شيئاً وشَرَطَ شيئاً في معرض الثمن لغير البائع . والقول الثاني - وهو المنصوص عليه في القديم - إنَّ المهرَ يصحُّ ، وتستحق المرأةُ الألفين . وهذا القائل يقول : ذَكَر الزوجُ الألفين في لفظين وأثبتهما لأجلها ، وكانا حقَّها ، وإن أضاف أحدَهما إلى أبيها . وهذا بعيد جداً لا اتجاه له في وجه من الرأي . 8502 - فإذا ثبت ترتيب المذهب ؛ فالذي ذكره المزني مشكلٌ في المسلكين . أما على الطريقة الأولى ، فلا شك في اضطراب المسألة الثانية ؛ فإنه لم يقل فيها : أصدقتك ألفين ، بل أضاف إليها ألفاً ، وأضاف الألف الآخر إلى أبيها . ولا فرق بين
--> ( 1 ) في الأصل : " السه " كذا بهذا الرسم والنقط . ( 2 ) عبارة العز بن عبد السلام عن هذه المسألة : " فإن قلنا بالطريقة الأولى ( يعني بطلان الصورتين الواردتين في مختصر المزني ) فأصدقها ألفاً أو ألفين على أن يعطي أباها ألفاً بإذنها ، فلا يبعد التصحيح لأنه التزم المال والعمل الذي هو الدفع إلى الأب . ( ر . الغاية في اختصار النهاية ج 3 لوحة رقم 101 يمين ) .